بوتيرة خيط وإبرة كانت طوق النجاة من حرب الإبادة الجماعية بفلسطين، احتضنتها مصر لتضع حجر أساس مشروعها اليدوي بعد أن لجأت للعيش على أرضها لتبدء رحلة حياة جديدة مرسومة بشهامة وطيبة المصريين، وبمشغولات يدوية ممزوجة بالطابع الفلسطيني والسيناوي.
"مصر احتضنتني على أرضها و أهدتني ابنًا من أبناءها ليكون رفيق دربي" هكذا بدأت خديجة غفري صاحبة الـ 33 عامًا، تروي لموقع "مبتدا" رحلة لجوءها لمصر هربًا من دمار حرب فلسطين
تقول خديجة: ولدت في منطقة سينجل بـ "رام الله" بالضفة الغربية، كنت أعمل مُعلمة بإحدى المدارس، تربينا على أصوات الصواريخ وعشنا الألم وسط الفرح، ولكننا شعبًا صبورًا محبًا للحياة
بعد رحلة شاقة استطاعت خديجة أن تصل أخيرا إلى مصر، حيث الميلاد الثاني لها، لتنتقل من العيش تحت أصوات القصف والقتل إلى حياة لم تتخيل يوما أنها موجودة
تتابع خديجة: تعرفت على زوجي وهو مهندس مدني من محافظة بورسعيد، وأصبح طوق النجاة لأري حياة دون حروب، وكتبنا الكتاب والزواج من على بُعد فأنا كنت بلفسطين وهو بمصر
تضيف: حبنا كان سهمًا تخطى حدود الحروب، ليتم الزواج بموافقة الأهل، ورغم حبي لفلسطين وصعوبة تركي لأهلي، نزلت إلى مصر لاستكشاف شغفي وموهبتي في الحرف اليدوية بالسوق المصري
قلبي يتألم على موطني
وأكملت خديجة غفري: تأثرت نفسيتي بالحرب ورؤيتي لمشاهد الدمار والإبادة للنساء والأطفال، جعلت قلبي يتألم على موطني ودخلت في حالة من الإكتئاب، ولكن الشغل اليدوي كان بمثابة علاج أفرغ فيه معاناتي وطاقتي السلبية، وبالفعل تمكنت من عمل فوانيس مكرمية لرمضان ومفروشات على التراث العربي القديم، ولقبتهم باسم "يافا" على اسم مدينة يافا المحتلة
وتابعت "عرضت تصميماتي للفوانيس وأصبح لدي زبائن، ومنحني الشعب المصري هدية فرص عمل لموهبتي وفني الذي أحبه ويحرصون على تشجيعي دائمًا، فمصر هي أم الشعوب ملاذ العرب بأرضها الطيبة وشعبها الكريم.
ماهل الضو.. طالب سوداني جاء هربا من حرب السودان لدراسة الطب في مصر
جئت لأدرس الطب بمصر من عامين، هكذا بدأ الطالب السوداني ماهل محمد الضو، صاحب الـ 21 عامًا، يروي رحلة دراسته بمصر هربًا من حرب السودان، لموقع "مبتدا"، قائلا: أنا من ولاية غرب كردفان مدينة غبيش، وأدرس في طب المنوفية بالفرقة الثانية، وأشعروكأنني بالسودان من حسن معاملة المصريين وزملائي وأساتذتي بالجامعة
وتابع "ماهل": طيبة الأخلاق بالشعب المصري ليس لها مثيل بالعالم، يكرموا الغريب ومن وقت نزولي لمصر، لا أرى إلا المعاملة الحسنة، وأثرت في نفسيتي الكثير من المواقف من أهل مصر تركت بذاكرتي ذكريات جميلة لا تنسى
وأضاف ماهل السوداني: من هذه المواقف الطيبة هي جارتي سيدة مثل أمي تعد لنا الطعام من أشهى المأكولات لتفطرنا في رمضان وكأننا أبناءها، بخلاف الجيران دائمًا يكثروا من العزومات في رمضان ليدخلوا السرور بقلب الطلاب الوافدين، وحقيقة لا نشعر بأننا غرباء بل نشعر أننا وسط أهالينا
مصر الأفضل في دراسة الطب
وأكمل: حرب السودان أثرت على نفسيتي لأنها موطني الذي بحبه وأنتمي ليه، ولكن مصر فتحت أبوابها وجامعاتها لكي ندرس فيها، وأشعرتنا بقيمتنا، وهذا لا يحدث إلى من بلد كريمة مثل مصر
وتحدث عن سبب اختياره للدراسة بمصر، قائلاً: جئت لمصر أولاً للاستفادة من المنحة الدراسية فهنا الرسوم للطلاب السودانين في كل الجامعات الحكومية في مصر عندنا خصم 90%، والأن الدفع الجديد الخصم نزل لى 70%، ونسب قبول الطب هنا تبدأ من 70%، والسبب الثاني هو الوضع في السودان غير مستقر بين وكل فترة الجامعات تغلق بسبب الصراعات، والسبب الثالث وهو الدافع الأول فالدراسة في مصر قوية وخاصة الطب، لأن مصر متميزة من بين كل الدول العربية بدراسة الطب فما كان لي إلا ان اقصدها وقد كان ولله الحمد
وقال ماهل: نحن في الفرقة الثانية في طب المنوفية عددنا أقل من 10، ولكن العدد أصبح في تزايد فالفرقة الأولى الأن عددها ما يقارب الـ 400 طالب، وطبعا ده قليل جدا مقارنة بباقي الجامعات الثانية مثل جامعة القاهرة وعين شمس والمنصورة والزقازيق فأعداد الطلاب السودانين بالدفعة يجاوز الألف طالب
حمد عبدالجبار: جئت إلى مصر عابر سبيل وشاء القدر أن أدرس الطب بها وأحقق حلمي
يروي الشاب حمد عبدالجبار هبه، البالغ من العمر 21 عاما ، من اليمن، لموقع "مبتدا" عن تجربة دراسته الطب بمصر، قائلاً: تجربتي في مصر كانت رائعة ومفعمة بالإيجابية، منذ قدومي إلى مصر في عام 2022 لدراسة الطب في جامعة المنوفية، شعرت بالترحاب والتعاون الكبير من أهل مصر، فتعاملهم الطيب مع الوافدين جعلني أشعر بالانتماء وعدم الغربة
وتابع الشاب اليمني: الحقيقة هناك العديد من التجارب التي زادت من حبي وتقديري لأهل مصر، لقد تعامل الناس معي بأخلاق عالية وتأدب، وأهمهم هو صاحب الشقة التي أسكن فيها، عم أيمن، هو مثال جيد على طيبة المصريين، يعاملني كأنني أحد أفراد عائلته بدلاً من مستأجر، وهناك أيضًا زملاء السكن وزملاء الدراسة الذين يتعاونون معنا ويحترمونا بشدة كطلاب وافدين معهم
كنت في زيارة لمصر عابر سبيل، وتبدلت الأحوال، هكذا يكمل حمد حديثه عن رحلته بمصر التي تحولت لبناء مستقبله، قائلاً: تجربتي في مصر كانت مليئة بالإيجابية، كنت قد جئت إلى مصر مع خطط للسفر إلى أوكرانيا لمتابعة دراستي هناك، ولكن بسبب الظروف السياسية والحرب في أوكرانيا، تعذر علي السفر ووجدت نفسي في مصر بلا أصدقاء أو أقارب، لكنني قررت عدم الاستسلام واستكمال هدفي في دراسة الطب حيثما كان، واخترت مصر كوجهتي، وأشكر أهل مصر على معاملتهم الحسنة لنا كطلاب وافدين
وأضاف حمد، أود أن أعبر عن حبي وتقديري العميق لشعب مصر، لقد وجدت في هذه البلاد بيتًا ثانيًا وعائلة جديدة، أشكرهم على طيبة تعاملهم، وأنا ممتن لكل اللحظات الجميلة التي عشتها معهم، وأتمنى أن يستمر التعاون والتفاهم بين الشعبين اليمني والمصري، وأن تزدهر العلاقات الثنائية بين البلدين، أنا ممتن لكل ما قدموه لي وللوافدين الآخرين، وأنا واثق من أن تجربتي في مصر ستظل خالدة في ذاكرتي.
غفران حبوش: لدي 10 أحفاد مصريين.. ومصر البلد الوحيدة التى منحت اللاجئين السوريين حياة بدون مخيمات
رحلة 27 عامًا قضتها السيدة السورية غفران ناصر حبوش، في قلب مصر، أصبحت جدة لـ10 أحفاد، احتضنتها مصر ومنحتها أكسجين لحياة بلا حروب، تعتبر نفسها مواطنة مصرية بعد أن قضت أكثر من نصف عمرها مع زوجها بمصر لتنجب 4 أولاد وتستقر بمحافظة دمياط
عروقي بيجري فيها 4 أكياس دم من المصريين، هكذا بدأت غفران ناصر حبوش، 63 عامًا من حلب بسوريا، تروي قصتها لموقع مبتدا، قائلة: جئت إلى مصر منذ عام 1997، تزوجت من مصري بمحافظة دمياط، كانت رحلة تركي لأهلي صعبة وتجربة الحياة ببلد غريب كنت أخشاها، ولكن تغير هذا المفهوم بحياتي بمصر وطيبة أهلها
وتابعت "حبوش": مصر احتضنتني، ومن تجربة زواجي الناجحة من مصري، زادت ثقة أهلي بطيبة أهل مصر، وتزوج شقيقاتي وابنة عمي أيضًا بمحافظة دمياط، وقالت "مصر مفضلة علينا كتير"، وبعد وفاة زوجي قمت بفتح مشروعي من المنزل، أصنع أكلات وسلطات فواكه بالطلب وعصير برتقال بالمقادير
وأضافت "غفران": "جيراني يعاملوني أحسن معاملة، ودائما ما أردد لابنتي رشا "مش عايزة أسيب مصر"، ووالدتي تعيش بتركيا وحلمها أن تموت بمصر وتدفن بمصر، فنحن لا نشعر بالغربة بمصر بل منحتنا حقوق كأننا من ابنها، يكفي أن مصر لا تضع اللاجئيين بمخيمات
وأكملت السورية "غفران حبوش"، كنت أذهب لسوريا زيارات ولكن من 13 عامًا ومنذ اندلاع الحرب، لم أرى أهلي، وأشكر مصر على دورها ودعمها لشعب سوريا، سمحت لنا بأن نعيش على أرضها، ونفتح مشاريع لكسب الرزق، فهذه هي مصر أم الدنيا