إعداد / رهف المحمدي , رزان الجهني
طائر الحبارى ليس مجرد طائر بري في الصحراء بل يمثل جزءًا من التراث والثقافة العربية إذ ارتبط بالمطر والربيع وحياة البادية والصقارة وكان ظهوره في البر علامة على حيوية البيئة الصحراوية وتوازنها ومع مرور الوقت لم يعد الحبارى مجرد رمز تراثي بل أصبح قضية بيئية مهمة مرتبطة بالحفاظ على التنوع الأحيائي في المملكة العربية السعودية يعيش هذا الطائر في بعض مناطق المملكة وتهاجر بعض أنواعه في مواسم محددة، ويتميز بطيرانه القريب من سطح الأرض وبحذرة في البيئات المفتوحة كما يبني عشه على الأرض مما يجعله حساسًا لأي تغير في موائله الطبيعية
الحبارى طائر الصحراء المميز
يتميز طائر الحبارى ببنية جسدية تجعله من أكبر الطيور البرية القادرة على الطيران مع اختلاف واضح بين الذكر والأنثى في الحجم والوزن وتذكر المصادر المعرفية السعودية أن الأنثى قد يصل وزنها إلى نحو 2 كيلوجرام بينما يبلغ وزن الذكر نحو 3.5 كيلوجرام كما يمتلك الحبارى رقبة طويلة وريشًا مميزًا وعرفًا واضحًا ويعيش غالبًا على الأرض ويبني عشه بين الأعشاب أو في حفر بسيطة ليخفي بيضه وصغاره عن الأخطار الطبيعية وهو طائر يعتمد في غذائه على البذور والنباتات والحبوب والثمار ويقضي وقتًا طويلًا في البحث الهادئ عن الطعام ما يجعله شديد الارتباط بالموائل الصحراوية المفتوحة وشبه المفتوحة
الحبارى حياة خفية في قلب الصحراء
من الناحية البيئية يعيش الحبارى على الأرض أكثر مما يعيش في الفضاء المفتوح ويعتمد على التخفي والحذر والاندماج مع لون البيئة الصحراوية وهو يبني أعشاشه بين الأعشاب أو في مواضع منخفضة على الأرض ما يجعله أكثر عرضة للمخاطر الطبيعية والبشرية سواء من المفترسات أو من الاضطراب الذي قد يطال موائله ولهذا السبب اكتسبت برامج الإكثار وإعادة التوطين في المملكة أهمية خاصة لأنها لا تستهدف زيادة الأعداد فقط بل تسعى أيضًا إلى فهم السلوك والموئل والقدرة على التكيف والبقاء بعد الإطلاق في البرية
جهود المملكة لحماية طائر الحبارى
أحد أبرز أوجه العمل المؤسسي يتجسد في مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية في الطائف الذي وصفته وكالة الأنباء السعودية بأنه من المراكز الرائدة في إكثار وإعادة توطين الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض وفي مقدمتها الحبارى وقد أوضحت التغطية الرسمية أن المركز لم يقتصر دوره على الإنتاج في الأسر بل امتد إلى الدراسات الحقلية ورصد سلوك الحبارى وتتبع مواسمها وتعزيز الوعي البيئي بقيمتها ضمن مساحة واسعة تبلغ نحو 35 كيلومترًا مربعًا داخل محمية شبه صحراوية مسيجة تبعد نحو 30 كيلومترًا شرق الطائف وعلى ارتفاع 1400 متر فوق سطح البحر كما يرتبط دوره بالتثقيف البيئي والإعلامي في إطار رؤية تعتبر الحياة الفطرية ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها للأجيال المقبلة
الحبارى في عدسة الطبيعة
وفي سياق الاهتمام المتزايد بالحياة الفطرية يلفت حمد الخليفي مصور الحياة البرية والباحث البيئي إلى أن تصوير الحبارى في بيئته الطبيعية يكشف جانبًا مهمًا من العلاقة بين الكائنات الفطرية والبيئة الصحراوية موضحًا أن هذا الطائر يتميز بحذر شديد وقدرة لافتة على الاندماج مع لون الأرض والنباتات الصحراوية وهو ما يجعل رصده وتوثيقه تحديًا حقيقيًا للمصورين والباحثين في الميدان ويقول الخليفي إن الحبارى ليس مجرد طائر جميل في عدسة المصور بل يمثل مؤشرًا بيئيًا مهمًا على صحة النظام البيئي الصحراوي مشيرًا إلى أن توثيق وجوده في البر يعكس في كثير من الأحيان توازنًا طبيعيًا في الموائل التي يعيش فيها ويضيف أن عدسات المصورين يمكن أن تسهم في تعزيز الوعي البيئي لدى المجتمع من خلال إبراز جمال الحياة الفطرية وأهمية الحفاظ عليها مؤكدًا أن حماية الحبارى لا تعني الحفاظ على نوع واحد من الطيور فحسب بل تعني الحفاظ على جزء مهم من الإرث الطبيعي للصحراء السعودية
مستقبل الحبارى
يبدو طائر الحبارى في السعودية أكثر من مجرد نوع فطري مهدد يحتاج إلى الرعاية فهو مرآة لعلاقة المجتمع ببيئته واختبار لمدى قدرة الحماية الحديثة على الجمع بين العلم والتراث والهوية فالحبارى الذي عاش طويلًا في المخيال العربي بوصفه طائر القفار والربيع والصقارة أصبح اليوم أيضًا طائر المختبرات البحثية وبرامج الإكثار وخطط إعادة التوطين ومشروعات الاستدامة البيئية وما بين صورته القديمة في ذاكرة الصحراء وصورته الحديثة في برامج الحماية تتشكل قصة أوسع عن كيفية انتقال المملكة من استحضار الرمز إلى صونه فعليًا على الأرض
المصادر
خبر عن الحبارى في السعودية من وكالة الأنباء السعودية (واس)
موقع محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية (الرئيسي)
خبر إعادة توطين طائر الحبارى الآسيوي في المحمية
خبر من صحيفة عكاظ عن إعادة الحبارى في المحمية
مصدر حي- الاستاذ حمد الخليفي مصور الحياه البرية وباحث بيئي
Credits:
Vision 2030 , رهف المحمدي , رزان الجهني