إعداد :منيرة الزهراني -جنى الشريف
أيقونة الصحراء العربية
يُعدّ المها العربي،أحد أبرز رموز الحياة البرية في العالم العربي، ورمزاً بيئياً متجذراً في تاريخ البشرية وحضارتها في الصحراء. هذا المخلوق الأبيض المهيب، الذي لطالما تغنّى به الشعراء ووصفوه بـ"روح الصحراء"، يُشكّل جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة وتوازنها البيئي.يتميّز المها العربي بفروه الأبيض الناصع الذي يغطي معظم جسمه، وهذا سبب تسميته بـ" الوضيحي",واللون الداكن بالوجه والقدمين ،وللمها قرون طويلة وقوية وأكثر سمكََا للذكور أما الإناث ف تكون أقصر وأقل سمكََا ، و حوافره العريضة التي تساعده بالتحرك في رمال الصحراء بسهولة،كما يعرف بقدرته المذهلة على التحمّل، مما يجعله مثالاً بارزاً على قوة الحيوانات البرية وقدرتها على الصمود. المها العربي من الثدييات المتأقلمة مع بيئة الصحراء، وينتمي إلى فصيلة البقريات. يتميّز بفروه الأبيض الناصع، وقرونه الطويلة القوية، وقدرته المذهلة على التحمّل، مما يجعله مثالاً بارزاً على قوة الحيوانات البرية وقدرتها على الصمود..
موطنه الاصلي وانتشاره التاريخي
تاريخيًا كان المها العربي ينتشر في مناطق واسعة من صحاري شبه الجزيرة العربية خاصة أجزاءَها الشمالية، ولكن خلال فترة الستينات من القرن العشرين ميلادي ،واجه المها العربي الفناء والانقراض من موطنه الأصلي نتيجة مشاكل بيئية كالتغير المناخي، وعدم وجود قوانين بيئية تحد من الصيد الجائر ، وفقدان الغطاء النباتي، لذلك تم إدخاله في المحميات البرية الخاصة بهذا النوع للحفاظ عليه وإعادة توطينه في موطنه الأصلي.
على وشك الفناء
لسوء الحظ أن هذه الايقونة العربية التي مثلت المنطقة العربية قديمًا وحاضرًا،أختفت من البيئة البرية لمدة ليست بالقصيرة، اذا انها اختفت لمدة 100 عام، وكان لاختفائه تأثير كبير فالتوازن البيئي،ويعود السبب في ذلك الى عدة اسباب،قلة الموائل الطبيعة، والتغير المناخي ،والصيد الجائر. وكان المها العربي سيصبح شيء أثري بالنسبة لحاضرنا هذا وشيءٌ قديم يذكر بالقصص لأطفالنا الذين لا يستطيعون رؤيته بسبب انقراضه الكامل؛لكن قامت الجهود السعودية بجهودٍ عدة امتدت الى اكثر من ثلاثة عقود، من إعادة واكثار المها العربي بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المحميات البرية الوطنية،و من هذه المحميات :محمية بني معارض ،وهي آخر محمية شوهد فيها المها العربي قبل انقراضه منذ 45 عام،وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم جهود الوطن، تم اعادة احياء المها العربي في محمية بني معارض من خلال اكثاره واعادة توطينه ،واصحبت ملاذًا آمنًا للمها العربي وحيوانات أخرى كانت ستلقى نفس حتف المها. واثمرت هذه الجهود لتسجل محمية بني معارض في 2023 في قائمة "التراث الطبيعي "ضمن قوائم اليونسكو التي تتضمن مجموعة من المحكيات المحميات الطبيعية العالمية المميزة
جهود وطنية للبيئة
اهتمت المملكة العربية السعودية في إعادة وإكثار المها العربي، وبذلك الكثير من الجهود للمحافظة على وجود هذه الأيقونة البرية التي ترمز للصحراء العربية. بدأت هذه الجهود في في عام 1410هـ /1990م ،حيث تم تخصيص برنامج لإكثار العربي في مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية، التي بدأت بمجموع 38 مها عربي،ومن هنا بدأ المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية على برامج اعادة التوطين والإكثار بالمجموعات في المحميات ، وتوفير لها البيئة المناسبة ودراسة التحديات التي تواجهها. وما زالت المبادرات والجهود الوطنية للمحافظة على المها العربي مستمرة إلى اليوم، ،حتى أنها أسهمت في تصنيفه لاحقّا ضمن فئة "المعرض للخطر"وفق القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة،كما أنها ما زالت تستعيد موائلها الطبيعية لدعم الأنواع المُعاد توطينها وتعزيز قدرتها على الصمود البيئي وتحقيق أهدافها مع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء ومن ضمن الجهود البيئية المتقدمة، ما زال يتم إطلاق المها العربي في عدد من المحميات، مثل
:محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية ،محمية عروق بني معارض.
كما سجل حديثًا حالات تكاثر ناجحة ل المها العربي،داخل محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، مما يعكس نجاح برامج اعادة التوطين واستقرار هذا النوع فيه بيئته.
الاثار البيئية لعودة الوضيحي للصحراء العربية
في المملكة العربية السعودية، تُعد إعادة توطين المها العربي إحدى أهم المبادرات البيئية، لأن لها اثر كبير في استعادة التوازن البيئي للصحراء، وقد اصبحت مثالًا عالمياً في مجال الحفاظ على البيئة. أُعيد هذا النوع بنجاح إلى موطنه الطبيعي. ومن أبرز الجهات التي تقود هذا العمل المركز الوطني لتنمية الحياة البرية، الذي يُشرف على حماية الحياة البرية وإدارة المحميات الطبيعية. من ناحية بيئية، كان لعودة المها العربي أثرٌ بالغ في إعادة إحياء النظم البيئية الصحراوية. وباعتباره حيوانًا عاشبًا، يلعب المها دورًا محوريًا في تنظيم الغطاء النباتي، إذ يُسهم في تقليم النباتات ومنع انتشار الأنواع السائدة، مما يُتيح تنوعًا نباتيًا أكبر. ولا يقتصر نفع هذا التنوع على النباتات فحسب، بل يشمل أيضًا الحشرات والطيور والكائنات الحية الأخرى التي تعتمد عليها، وبالتالي يُعزز النظام البيئي برمته. ومن الناحية الانسانية، المبادرات الوطنية لعودة المها العربي، لعبت دورًا كبير لتعزيز الوعي البيئي في مجتمع السعودي ، فقد أصبح المواطنون قادرين على الالتزام بالقوانين البيئية ، والحفاظ على البيئة ومعرفة مدى أهمية هذه الحياة البرية،وكيف تأثر على التوازن البيئي في حياتهم. كما أن هذا الانجاز التاريخي ،يحقق هدفًا من أهداف رؤية السعودية 2030 في الحفاظ على الحياة الفطرية، وحماية هذا التنوع البيلوجي.